السيد الطباطبائي
108
قضايا المجتمع والأسرة
من غير فرق في الأصل والسنخ . ثم بين بذلك أن عمل كل واحد من هذين الصنفين غير مضيع عند الله لا يبطل في نفسه ، ولا يعدوه إلى غيره ، كل نفس بما كسبت رهينة ، لا كما كان يقوله الناس : إن عليهن سيئاتهن ، وللرجال حسناتهن من منافع وجودهن ، وسيجئ لهذا الكلام مزيد توضيح . وإذا كان لكل منهما ما عمل ولا كرامة إلا بالتقوى ، ومن التقوى الأخلاق الفاضلة كالايمان بدرجاته ، والعلم النافع ، والعقل الرزين ، والخلق الحسن ، والصبر ، والحلم فالمرأة المؤمنة بدرجات الإيمان ، أو المليئة علما ، أو الرزينة عقلا ، أو الحسنة خلقا أكرم ذاتا وأسمى درجة ممن لا يعادلها في ذلك من الرجال في الاسلام ، كان من كان ، فلا كرامة إلا للتقوى والفضيلة . وفي معنى الآية السابقة وأوضح منها قوله تعالى : ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طبية ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) ( 1 ) . وقوله تعالى : ( ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) ( 2 ) . وقوله تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو اثنى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ) ( 3 ) . وقد ذم الله سبحانه الاستهانة بأمر البنات بمثل قوله ، وهو من أبلغ
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 97 . ( 2 ) سورة المؤمن ، الآية : 40 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 124 .